ويبقى الليل مادة للتذكر و القلق . و يبقى الصمت الذي يهمي من السماء على الأرض ، يوحي بأن السماء سكينة مدينة ٍ دمرتها الغارات . في دمشق لا جدران ، لا رمال . ثمة مجد و سزى و لبنى و مسعود ، بعض لعاب العنكبوت القليل الأهمية خيوط لا يميزها شيء تطفو على فوهة دمشق طوال ملايين السنين . لابد أن يقال أن مجد ابن الأرض التي لم يطأها قضاة . الوجه الآخر لطرفة يوم رحل إلى الشاطئ السعيد حاملاً كتب موته ، لم يسمع صوته أحد ، و لا استطاع أن يغير حتى مصيره الشخصي ، إلا أنه حاول أن يثقب العالم . أطل على الدنيا من إحدى بقاع فلسطين مسلحاً بعينين حمراويتين تعشقان الليل و الغيظ و الحمى . هو و أخته ابنا مدينة لم تكن قبل 1948 كثر من لوليتا اغتصبها أدعياء سليمان الحكيم بضربة واحدة و يومئذ تمزق غشاء العنكبوت الرقيق ففاحت من يافا رائحة الكهف التي حملها الشقيقان إلى دمشق . طارت القبرة . و خرج المسافران نحو المدينة غير المنورة لم يعرفا فيها غير الليل . مجد هو الليل ، هو الشارع الطويل المقفر في الساعة الثالثة ليلاً ، الخمارة المتروكة وراء قدمين لم تتعبا . العنكبوت ، أوراق التقويم ، دقات أرجل الساعة الآن فقط – و لم يعد ممكناً أن ألتقي بأي منهم – أرى أني أحبهم . في هذه الآونة يجلس الجميع حولي مغمورين بلحظاتهم العابرة و أقول لنفسي هؤلاء من أحب ، دائرة لا تظهر أمامك و لا تُلمس و تقف أنت لا ملتفاً إلى الوراء و لا ناظراً للأمام فأنت الهارب من الضجر و الكاره للموت . الماضي حجارة في خرائب النفس مرمية هنا و هناك و لا تزحزح !
الاثنين, 08 سبتمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








