وريد الحبر
القصة و ما فيها

:: الكتابة

" في البدء كانت الكلمة "

لا بد من الكتابة حتى تتجلى الأفكار بصورٍ قد تبدو كثيفةً بثوبها الحبري ، لكنها المشرقة بذاتها أولاً ، فهي التكوين الأول ، و الحياة المتجددة كلما مرّ ضوء على

 ( وجه الصفحة – حياة الكلمة – وجه الحياة ) ..

فهي – الكلمة - إذا قامت بُعثت في صفاء عقل القارئ ثم تُرَدُّ لصورة أصفى أو أكثف بجسد من حبر إلى قيامة أخرى

إن صورة الفكرة المتجلية بالحرف ليست سوى صورة العقل الذي نطق بصورة الحبر ، و بقدر لُطفه تحملُ كلمته نوراً أو تحمل الداكن إذا كانت كثيفة و مهما كان عقل المتلقي كثيفاً فإن الكلمة الحمّالة لنور اللطف العقلي ستنقل هذا النور و لو بَهت من جراء كثافة العقل الداكن للمتلقي و سيزداد الباهت إذا انتقلت من كثيف إلى كثيف حتى التحول إلى حجارة فتساهم في ركام الحجب التي تحجب الأنوار القادمة و لو من أعظم النصوص - لذلك قيل : عقلٌ متحجر -  أما إذا انتقلت إلى صفاء عقل مستنير فإنها تأخذ في ثوبها خيطاً – سطراً – يجعلها ذات برق مشع تضيء و تضيء حتى اكتمال النور في سطوع كامل لا يستمد إلا من ذاته التحول إلى اللاثوب .

-         كلمة البدء لم تكن حبراً أبداً إنها نور من نور و إن استعدادنا لقبول تلك الكلمة كاستعداد الدواة لاستقبال البحار السبعة - و لا اقصد بحور الفراهيدي أو أي بحر من بحور الأرض التي نشكلها كطفل يرسم على الوحل مدناً و بيوتاً بعود أخضر كقلم يبذر كلماته السبع _ ( الجنون ، و الشعر ، و السؤال ، و الصمت ، و الكشف ، و اقتناص الأبد ، و إحاطة النور به ) دون أن ينتظر سطوراً ذلك أن القضبان لا يمكن أن تكون سطوراً للكتابة رغم استقامتها

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية